الشيخ حسن المصطفوي

6

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

بالايمان ، وقيل هو المجتهد بالعبادة ، وقيل الملازم للطاعة والسكون وهو من أسماء المدح مثل المؤمن والمتّقى ، وليس كذلك الخضوع لأنّه يكون مدحا وذمّا . وأصل الإخبات أن يصير إلى خبت وهو الأرض المستوية الواسعة ، كما تقول أنجد إذا صار إلى نجد ، فالاخبات على ما يوجبه الاشتقاق هو الخضوع المستمرّ على استواء . التهذيب 7 / 310 - قال الليث : الخبت عربيّة محضة ، وجمعه خبوت وهو ما اتّسع من بطون الأرض . وقال ابن الأعرابي : الخبت ما اطمئن من الأرض واتّسع . وقال العدوىّ : الخبت الخفي المطمئنّ ، وخبتت ذكره إذا خفى ، ومنه المخبت من الناس ، أخبت إلى ربّه : اطمأنّ اليه . والتحقيق انّ الخبت هو المتّع المطمئنّ من الأرض ولها انخفاض وانحطاط ، وبهذا اللحاظ قال بعضهم : هو الوادي العميق الوطي كما في التهذيب ، مضافا إلى أنّ المتّع المطمئنّ يلازمه الانخفاض ، وأيضا انّ الانخفاض يستفاد من كلمات قريبة من مادّة الخبت ، كالخبط والخفض والخرّ والخضع والخشوع والخسأ والخفت والخفي . وامّا الإخبات : فهو كالإصحار والإنجاد ، اى نسبة المفهوم إلى الفاعل ويلاحظ فيه هذه الحيثيّة ، فيكون معناه نسبة الخبت وقيامه بالفاعل وتلبّسه به ، وهذا معنى الورود والدخول والنزول فيه . فالإخبات هو النزول إلى محيط متّسع مطمئنّ حتّى يستقرّ فيه ويطمئنّ ويخلَّص عن الاضطراب والانحراف والاختلاف والتردّد ، ويلازم هذا المعنى حقيقة الايمان والتسليم والطمأنينة كما في الآيات :